محمد عبد الكريم عتوم
270
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
السياسية ، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان ، ومختلف قضايا التنمية والعمل الثقافي وعلى هذا الأساس أباح الفقهاء السنة والشيعة على السواء ، التعددية " لا مانع من التعدد إذا كان تعدد تنوع وتخصص ، لا تعدد تضاد وتناقض " « 1 » . كما أن الإسلام يرى في الحرية الشيء الهام الذي يحقق المعنى لحياة الإنسان ، وبها تكتمل إنسانيته ، ومن الحريات التي ضمنها الإسلام ، واعترف بها الحرية الدينية والفكرية ، استناداً لقوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 2 » . وكذلك من الحريات المكفولة للإنسان أيضاً " حرية التجمعات والاجتماعات ، ويدخل في هذا الأصل كل اجتماع وتجمع سواءً أكان وقتياً بعقد مجلس وتداول رأي ، أم غير وقتي كالشركات والنقابات والجمعيات والهيئات ، وما أشبه ذلك ، حيث إن العصر الحاضر هو عصر أمثال هذه التجمعات . . . والحاصل أن التجمع ، إما لجلب النفع أو لدفع الضرر . . . ولا حق للدولة في منع التجمع ، سواءً أكان تجمعاً وقتياً في مجلس احتفال أم عزاء أو تبادل رأي ، أو تجمعاً استمرارياً مثل عقد الجمعيات والنقابات ، وذلك لما تقدم من أصالة حرية الإنسان " « 3 » . فالرأي الغالب في الفكر الإسلامي ، هو جواز التعددية بأنساقها الحزبية والسياسية والاجتماعية ، انطلاقاً من الإقرار بالحقوق الثابتة للإنسان التي منحها الله تعالى له وأن الاختلاف أصيل في طبائع البشر ، وكذلك الإقرار للإنسان بحق الاختلاف بما يقتضيه ذلك من حق التعبير والتجمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومن ناحية أخرى يرى الباحث ، بأن التعددية والتسامح يشكلان أساساً متيناً للثقافة السياسية ، وشرطاً أساسياً مسبقاً لقيام النظام الشوري الديمقراطي ، وهما من مرتكزات التربية السياسية للناشئة ، وبدون قبولهما وترسيخهما لا يمكن الإقرار بمبدأ تداول السلطة ، وممارسة الحقوق والحريات وفسح المجال لمشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم والمشاركة في صنع القرار المنبثق عن الإرادة العامة التي تعكس جميع الفئات والجماعات في المجتمع .
--> ( 1 ) - القرضاوي ، 2001 ، 147 . ( 2 ) - البقرة ، آية 56 ( 3 ) - الشيرازي ، مرتضى ، 1421 ، 225 .